آقا رضا الهمداني
193
مصباح الفقيه
النجس ، عاد حكمه . ومن هذا القبيل حكم البخار المتصاعد من النجس إذا تقاطر ، فإنّه إن صدق على القطرات المجتمعة منه اسم ذلك النجس ، تنجّس ، لا مثل المتقاطر من بخار البول أو العذرة ، الذي لا يصدق عليه اسمهما ، ولا المتقاطر من المتنجّس الذي لا يصدق عليه عرفا كونه ذلك المتنجّس بعينه . وكذلك الدخان المتصاعد من الدهن النجس الذي يستصبح به ، المشتمل على أجزاء دهنيّة إذا تكاثف الدخان وظهر عليه ما اشتمله من الأجزاء الدسمة ، إلى غير ذلك من الأمثلة . ولا مجال لاستصحاب الطهارة في مثل الفرض ، إذ لم يكن للأجزاء حين الحكم بطهارتها بعناوينها الخاصّة وجود محقّق لدى العرف ، وإلَّا لكانت محكومة بالنجاسة ، لأنّ المفروض كونها نجس العين ، فلا تطهر ما دامت معنونة بتلك العناوين ، وقد تقدّم في مبحث التيمّم ما له ربط بالمقام . ( وإذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوب الإنسان ) وكان الثوب أو ما لاقاه ( رطبا ) رطوبة مسرية ( غسل موضع الملاقاة ) من الثوب ( واجبا ) مقدّمة للواجبات المشروطة بطهارة الثوب ، كما عرفته فيما سبق . ( وإن كان ) الثوب كالملاقي له ( يابسا ) أي : لا مع رطوبة مسرية ( رشّه بالماء استحبابا ) بلا خلاف يعتدّ به ، بل عن المعتبر أنّه - أي استحباب الرشّ مع اليبوسة - مذهب علمائنا أجمع ( 1 ) .
--> ( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 341 ، وانظر : المعتبر 1 : 439 - 440 .